الشيخ علي الكوراني العاملي
398
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
عرفت بلاءه وما كان منه ، وأبو جعفر يراجعه ) ! أقول : كان أبو مسلم يعرف أن المنصور والسفاح يريدان قتله ، لكنه كان يأمل أن يتخلص من ذلك باللين والسياسة وإضافة إنجازات كبرى يقدمها لدولتهم فيسكتان عنه ! وإذا حضر الأجل عمي البصر ! وذكر بعضهم أنه أراد قتل السفاح أو المنصور ، لكن قول الإمام الصادق « عليه السلام » المتقدم لأبي سلمة : ( إبراهيم الإمام لا يصل من الشام إلى العراق ، وهذا الأمر لأخويه الأصغر ثم الأكبر ، ويبقى في أولاد الأكبر . وإن أبا مسلم بقي بلا مقصود ) . ( إثبات الوصية / 158 ) أي أسقط بيده ، وبقي بلا هدف مبرر أو ممكن التحقيق ! أخَّرَ المنصور قتل أبي مسلم حتى أخذ منه البيعة ، وقاتل له عمه عبد الله بن علي ! كان المنصور في خلافة أخيه السفاح مخططاً ومنفذاً ، وكلمته نافذة عنده ، فقد كان عمر السفاح سبعاً وعشرين سنة والمنصور سبعاً وثلاثين ، وإنما جعلوا السفاح خليفة لأنه ابن رَيْطَة الحارثية من بني عبد المدان ، الذين كانوا ملوكاُ بنجران ، والمنصور ابن سلامة وهي أمَةٌ مغمورة . وكان السفاح يعتقد بأن أخاه المنصور أكثر منه خبرة ، وأنه يعمل لتثبيت سلطان بني العباس ، فأطلق يده . لذلك كان المنصور وراء الأحداث المهمة في خلافة السفاح ، بل إن موت السفاح في أول الثلاثين من عمره يوجب الظن بأن المنصور قتله بالسم ، وكان ذلك سائداً من قديم واتسع في زمن بني أمية وبني عباس ، وأول المستفيدين من قتله المنصور ، لكن ذكرت الرواية الرسمية العباسية أن السفاح عهد إليه بالخلافة ومن بعده إلى عيسى ابن أخيه موسى ، ولم يذكر المؤرخون أن السفاح عقد أي مجلس لإعلان ذلك ، وإنما رووا أنه ( كتب العهد بذلك وصيره في ثوب وختم عليه بخاتمه وخواتيم أهل بيته ودفعه إلى عيسى بن موسى ) . ( الطبري : 6 / 120 ) .